عمر فروخ

639

تاريخ الأدب العربي

فيا حسن ذاك القصر لا زال آهلا ، * ويا طيب ريّا نشره المتنشّق . رتعنا به في روضة الأنس بعد ما * هصرنا به غصن المسرّة مورق « 1 » ! ويضحكنا طول الوصال ، وربّما * يمرّ على الأوهام ذكر التفرّق ، فتضحي مصونات الدموع مذالة * ونحن على طرف من الدهر أبلق « 2 » . لمثلهما من منزه ونزاهة * يجرّر ذيل الدّل كلّ موفق « 3 » . فللّه ساعات مضين صوالح * عليهنّ من زقّ الصبا أيّ رونق « 4 » . خلعنا عليها النسك إلّا اقلّه ، * وإن عاودت نخلع عليها الذي بقي . - وله ، نثرا ، ممّا ألحقه بقصيدته القافيّة : ولمّا نضب ماء الأصيل ورقّ نسيمه العليل ، وهمّ العشيّ بانصرام وودّع النهار بسلام ، وأرخى الليل فوقنا سدوله وجرّر على الأفق ذيوله ، عدنا إلى زورقنا ذلك ومحيّا الجوّ غير محتجب ووجه الأفق غير متلفّع بثوب الغمام ولا منتقب . - من قصيدته في السفر إلى مرّاكش : وجئت بجاية فجلت بدورا * يضيق بوصفها حرف الرويّ « 5 » . وفي أرض الجزائر هام قلبي * بمعسول المراشف كوثريّ . وفي مليانة قد ذبت شوقا * بلين العطف والقلب القسيّ « 6 » .

--> ( 1 ) هصر الغصن : شدّ به ليقطف ما عليه من الثمر . مورق ( حقّها النصب على أنّها « حال » ) . ولكن يجوز أن تكون : هصرنا بغصن للمسرّة مورق فتستقيم القافية والوزن أيضا . ( 2 ) مذالة : مهانة ( مرسلة بكثرة ) . في الأصل « هدالة » ( ولا معنى لها ، لعلّها خطأ مطبعي ) . الطرف ( بالكسر ) : الكريم من الناس ومن الخيل ( وأكثر ورودها متّصلة بالخيل ) . الأبلق : ما كان فيه سواد وبياض . « ونحن على طرف من الدهر أبلق » ( فيه بياض وسواد : في حياتنا سرور وحزن ؟ ) . ( 3 ) الدلّ : الدلال ، أو الإدلال ( جرأة المحبوب على المحبّ في المطالب وفي المعاملة ) ، وحسن الحديث ( مع الإعجاب بالنفس ومع الثقة بإعجاب الآخرين ) . ( 4 ) الرونق : الحسن ، الجمال الذي يعجب العين . أيّ رونق : رونق كثير . ( 5 ) حرف الرويّ : الحرف الأصيل في القافية ( وهي الياء المشدّدة ، في هذه المقطوعة ) . لا يفي الشعر يوصفها . ( 6 ) العطف : الجانب الأعلى من الجسد . القسيّ : القاسي .